السيد شرف الدين

178

النص والإجتهاد

عنه أباه وغيره ، وفاء بالجوار ، وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا ، ( 235 ) كما ستسمعه إن شاء الله تعالى قريبا ، والحمد لله الذي نصر عبده ، وأنجز وعده . [ عائدة الصلح ] كفى بالصلح عائدة أنه كان سببا في اختلاط المسلمين بالمشركين ، فكان المشركون يأتون بعده إلى المدينة ، كما أن المسلمين كانوا يأتون مكة . فإذا جاء المشركون إلى المدينة ، ورأوا رسول الله بهرهم صلى الله عليه وآله بأخلاقه وقدسي سيرته ، وعظم في أنفسهم أمره ، هديا ورأيا وسمتا ونعتا ، وقولا وفعلا وراقهم الإسلام بشرائعه وأحكامه ، من حلاله وحرامه ، وعباداته ومعاملاته ، وسائر نظمه ، وبالغ حكمه ، وملكهم القرآن بآياته وبيناته ، فأخذ بسمعهم وأبصارهم وأفئدتهم ، وأدهشهم أصحاب رسول الله بتعبدهم بأوامره وزواجره فإذا هؤلاء على مقربة من الإيمان ، بعد أن كانوا قبل صلح الحديبية في منتهى العمة والطغيان ، وإذا هم يرجعون إلى أهليهم كمبشرين بمحمد ومنذرين بفتحه . وإذا أتى المسلمون مكة وخلوا بأرحامهم وأصدقائهم لا يألونهم نصحا ودعاية إلى الله ورسوله بما يوقفونهم عليه من أعلام النبوة وآيات الإسلام ، وما في

--> ( 235 ) صبر أبي جندل في سبيل الله : راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 708 - 711 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 182 ط البهية . وقريب منه : في الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي ، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97 .